محمد بن جرير الطبري
186
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : يعرف المجرمون بسيماهم يقول تعالى ذكره تعرف الملائكة المجرمين بعلاماتهم وسيماهم التي يسومهم الله بها من اسوداد الوجوه ، وازرقاق العيون . كما : 25596 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور عن معمر ، عن الحسن ، في قوله : يعرف المجرمون بسيماهم قال : يعرفون باسوداد الوجوه ، وزرقة العيون . 25597 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة يعرف المجرمون بسيماهم قال : زرق العيون ، سود الوجوه . وقوله : فيؤخذ بالنواصي والاقدام يقول تعالى ذكره : فتأخذهم الزبانية بنواصيهم وأقدامهم فتسحبهم إلى جهنم ، وتقذفهم فيها فبأي آلاء ربكما تكذبان يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس التي أنعم عليكم بها من تعريفه ملائكته أهل الاجرام من أهل الطاعة منكم حتى خصوا بالاذلال والإهانة المجرمين دون غيرهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم آن * فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * . يقول تعالى ذكره : يقال لهؤلاء المجرمين الذين أخبر جل ثناؤه أنهم يعرفون يوم القيامة بسيماهم حين يؤخذ بالنواصي والاقدام : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ، فترك ذكر يقال اكتفاء بدلالة الكلام عليه منه . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها ، لا تموتان فيها ولا تحييان . وقوله : يطوفون بينها وبين حميم آن يقول تعالى ذكره : يطوف هؤلاء المجرمون الذين وصف صفتهم في جهنم بين أطباقها وبين حميم آن يقول : وبين ماء قد أسخن